عبد الله المرجاني

532

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

والوليد بن عبد الملك : هو الذي بنى مسجد المدينة ، ومسجد مكة ، ومسجد دمشق « 1 » ، والمسجد الأقصى ، وقبة الصخرة ، وأنفق على مسجد دمشق أحد عشر ألف مثقال ونيفا ، وقيل : أنفق عليه خراج الدنيا ثلاث دفعات ، وهو أول من نقل إلى مكة أساطين الرخام ، مدة خلافته عشرين سنة وتسعة أشهر ، توفي بدير مران « 2 » ، وحمل إلى دمشق فدفن في مقبرة الفراديس « 3 » ، وكان مسجد دمشق للصابئين / ثم صار لليونانيين ، ثم صار لليهود ، وفي ذلك الزمان قتل يحيى بن زكريا ونصب رأسه على باب حبرون ، وعليه نصب رأس الحسين رضي اللّه عنه ثم غلبت عليه النصارى ، ثم غلب عليه المسلمون « 4 » . الفصل الثاني والعشرون في ذكر ذيادة المهدي وذلك أنه لما ولي الخلافة آخر ذي الحجة من سنة ثمان وخمسين ومائة « 5 » ، شرع في بناء المسجد الحرام ، ومسجد المدينة المشرفة على ما هما

--> ( 1 ) بنى الوليد بن عبد الملك مسجد دمشق في سنة 88 ه ، واستمرت عمارته تسع سنين . انظر : ابن الجوزي : المنتظم 6 / 285 - 287 . ( 2 ) دير مران : بضم أوله ، بالقرب من دمشق على تل مشروف على مزارع الزعفران . انظر : ياقوت : معجم البلدان 2 / 533 . ( 3 ) الفراديس : موضع قرب دمشق ، وأهل الشام يسمون الكروم والبساتين الفراديس . انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 242 . ( 4 ) كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص 186 - 187 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 120 - 121 ) . ( 5 ) استخلف المهدي يوم مات المنصور بمكة وقام بأمر البيعة له الربيع بن يونس ، وأتاه بالخبر مولاه يوم الثلاثاء لست عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة 158 ه . انظر : الخطيب : تاريخ بغداد 5 / 391 ، ابن الجوزي : المنتظم 8 / 205 - 208 .